السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
359
فقه الحدود والتعزيرات
إذا جاءوا به مجتمعين لا يجوز للحاكم بلوغ الحدّ بالتعزير مطلقاً . « 1 » وتبعه على ذلك الإشكال صاحب الجواهر رحمه الله ، ثمّ قال : « قد يقال : إنّ المراد بإيكاله إلى نظر الحاكم ما يشمل جعله السوط الواحد عن التعزير المتعدّد لعظم الشخص مثلًا ونحو ذلك ، واللَّه العالم . » « 2 » وبيانه : أنّه لا دليل على كون التعزير في كلّ عمل بنحو مستقلّ ، بل يمكن أن يكون السوط الواحد تعزيراً لأكثر من عمل واحد ، فتأمّل . وكيف كان فحيث إنّ التداخل خلاف القاعدة فلا بدّ من الاقتصار على مورده . وأمّا العامّة فيظهر من تتبّع كلماتهم - وإن وجد تهافت واختلاف بين كتبهم في نقل آراء علمائهم - أنّه إذا قذف الجماعة بكلمات متعدّدة فلكلّ واحد حدّ على قول عطاء ، والشعبيّ ، وقتادة ، وابن أبي ليلى ، وأبي حنيفة - على ما في المغني - والشافعيّ . وذهب مالك وحمّاد إلى أنّه لا يجب إلّا حدّ واحد ، لأنّها جناية توجب حدّاً ، فإذا تكرّرت كفى حدّ واحد ، كما لو سرق من جماعة أو زنى بنساء أو شرب أنواعاً من المسكر . وقد مرّ في بدء البحث في كلام الشيخ الطوسيّ رحمه الله في الخلاف ذهاب أبي حنيفة إلى هذا القول ، وصرّح بهذا بعض مصنّفي العامّة أيضاً كابن رشد وغيره . وأورد عليهم بأنّ القذف من حقوق الآدميّين ، فلا يتداخل كالديون والقصاص ، وما ذكر من الأمثلة من حقوق اللَّه تعالى . وأمّا إذا قذف الجماعة بكلمة واحدة ، فذهب طاوس ، والشعبيّ ، والزهريّ ، والنخعيّ ، وقتادة ، وحمّاد ، ومالك ، والثوريّ ، وأبو حنيفة وصاحباه ، وابن أبي ليلى ، وإسحاق إلى أنّه يحدّ حدّاً واحداً . واستدلّ لهم بقول اللَّه تعالى : « وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ » حيث
--> ( 1 ) - مسالك الأفهام ، المصدر السابق ، ص 445 . ( 2 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، صص 422 و 423 .